تمثال

من Beidipedia
اذهب إلى: تصفح، ابحث
David.jpg

التمثال حسب كتاب التربية الدينية للصف الثالث الإعدادى في جمهورية مصر المحروسة ، فى صفحة 52 من منهج التربية الإسلامية لموسم (2017 - 2018) يتم تعريفها على الشكل التالي حيث كُتبت هذه العبارة:

أما فيما يتعلق بصناعة المجسمات , التماثيل ، فالعلماء متفقون على حرمة اقتنائها ، لأنها رجس من عمل الشيطان يجب البعد عنه

ثم أتبعها مؤلفو الكتاب بدليل قرآنى من سورة الحج: «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» . صارت التماثيل في مصر أوثاناً وأصناماً من وجهة نظر مشايخ الاستنارة مؤلفى هذا الكتاب ، صارت المنحوتات الفنية التى يحتفى بها العالم كله كأنفس وأغلى إبداعات الفن مجرد رجس من عمل الشيطان ، المدهش أن غلاف الكتاب مكتوب عليه مركز تطوير المناهج ، يعنى أن هذا الكلام العجيب الذى لا يقال إلا فى معسكرات طالبان ، وفى خيام داعش والذي لا ل يمكن أن يوافق عليه إلا خريج جامعة تورا بورا أو مدرسة قندهار ، أو كتاب الشيخ برهامى هو أحدث منتجات قريحة مركز التطوير التربوى ، ونعم التطوير يا دكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني والتدريب ونعم الاستنارة يا وزير التعليم ، خريج جامعات أمريكا ، الحاصل على درجة الماجستير في الهندسة من جامعة براون الأمريكية والباحث وخريج جامعات براون وماساشوستس وألينوى .

ثمانية جهابذة من الأساتذة والدكاترة والمشايخ من أعضاء لجنة التطوير والتنوير والتثوير بوزارة التربية والتعليم الداعشية فكروا وقرروا أن التماثيل رجس من عمل الشيطان الرجيم ، وأن المصريين فى الشوارع يعبدونها ويقدمون لها القرابين ويغنون فى شارع جامعة الدول نحن غرابا عك ، أسماء هؤلاء الجهابذة من مبدعى التطوير التربوى بترتيب الجهبذة وحفظ الألقاب :

  • محمد الفاتح الحسينى،
  • أحمد الحجاجى
  • الحسينى المداح
  • حسن القصبى
  • أحمد العلوى
  • محمد حبيب
  • كمال عوض
  • جمعة محمد شيخ

اجتمع هؤلاء الثمانية على قلب رجل واحد، وحرّموا التماثيل وشيطنوها. الجميل والبديع أنهم فى التدريبات الملحقة بهذا الدرس الداعشى كانوا فى منتهى الديمقراطية ، وسألوا التلاميذ الغلابة الذين سيكونون فى المستقبل نسخاً مشوهة على أيديهم من أبى بكر البغدادى وأبو مصعب الزرقاوي وحبارة ، سألوا كل طالب: ما رأيك فى مثّال يصنع تمثالاً لطلبة قسم النحت فى كلية الفنون ؟ ثم أتبعوه بسؤال لوذعى آخر عن رأيه فى أديب يكتب قصة تدعو إلى التحرر من كل القيود. يا الله.. يسلم فمك يا أستاذ مطور مجدد للخطاب الديني ، بالطبع ستنهال اللعنات من هؤلاء الأطفال على هذا المثّال الشيطان الفاسق الفاجر المرتد ، ومعه بالمرة الأديب ابن ستين فى سبعين المتحرر من القيود .

مع الأطفال عذرهم ده المنهج اللى بيقول ، واحنا بتوع المنهج . سؤال بسيط لسيادة وزير التعليم خريج براون : ماذا عن الطفل الذى يخرج بمعوله من المدرسة فى الجيزة لتحطيم تمثال نهضة مصر ، طبقاً لنصيحة مطورى المناهج الثمانية الجبارين العتاولة المتدينين بطبعهم، المؤمنين بالفطرة !!؟ ، ماذا عن ابن الأقصر ، الذى يستمع فى حصة الدين إلى هذا الكلام العظيم، ويخرج غاضباً مملوءاً بالحماسة لتحطيم أوثان الكرنك وتخليص قريته وأهله من رجس الشيطان ؟!! ، ذنب هؤلاء فى رقبة مَن؟، غلظة وجدانهم وجلافتهم ومخاصمتهم للمسة إزميل الفن السحرية ، التى ترقى بالوجدان والحس .

كل هذا تعليم مَن وإفراز مَن وتلقين مَن ؟؟؟، إنهم جنودك معالى الوزير ، المدرسون الذين يلقّنون أطفالنا هذا الكلام الفاشى من فلول الإخوان وفتات السلفيين ، هؤلاء هم من يتحكمون فى عقول أطفالنا، ويلوثون وجدانهم الرقيق ، ويسودون صفحاتهم البيضاء . كيف وصلنا إلى هذا القاع الذى بلا قرار ؟!، كنا نتمنى إصلاح مصر ونراهن أنه بعد رحيل هذا الجيل ، الذى شوهته الأنظمة السابقة ، وتركت الوهابيين يشكلون جمجمته المتكلسة ، ويحنطون عقله فى كهوف وتوابيت العصور الوسطى ، كنا نراهن على جيل جديد متعلم مستنير محب للفن ، مرن الفكر متفتح المسام ، قابل للآخر .

لكننا استيقظنا على كارثة أن وزارة التربية والتعليم صارت هى المورد الرسمى للدواعش ، وانضمت إلى المدارس الدينية والحضانات الإسلامية ، صار التعليم المصرى هو الوكيل الحصرى لقطع غيار الطالبانيين والبوكوحراميين ، والذين لأنفسهم من المفجرين ، كان الإخوانى يلقى بالأطفال من سطح البيت ، وصارت وزارة التعليم تلقى بالطفل من نافذة الفصل إلى نار جهنم السلفيين والإخوان وكتائب الدم ، يا وزير التعليم يجب أن تعرف أن الأصنام والأوثان هى تلك الأفكار الداعشية المتخلفة التى تدرّسونها لأطفالنا فى مدارسكم التى صارت أطلال مدارس وخرابات فكر وأوكار تطرف .