الإنتخابات اللبنانية 2018

من Beidipedia
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Lebanon election.jpg

الإنتخابات النيابية اللبنانية 2018 إنتخابات نيابية جرت في 6 مايو 2018 بعد تسع سنوات على تجميد الاستحقاقات النيابية . لم يكن البرلمان المنتخب سوى نسخة منقحة عن البرلمان السابق. وهو أمر طبيعي في بلادٍ أنتجت مافيات وعصابات باسم السلطة اللبنانية. ماذا حصل ؟ لا شيء وكل شيء. الأوضاع الأمنية المرافقة للانتخابات لم تبشّر بالخير. اشتباكات متقطعة بين فريقين سياسيين في بيروت، أفضت إلى سقوط قتيل وبضعة جرحى. اشتباكات بالسلاح الأبيض تكثفت في مختلف مناطق البلاد، بسبب الشحن الانتخابي. العائلة انقسمت سياسياً، الإخوة لا يحادثون بعضهم بعضاً بسبب الانتخابات. الأموال تُغدق بكثافة و سعر الصوت تراوح بين 500 - 1000 دولار. المعدومون قبلو 100 و200 دولار. سوق النخاسة البشرية أكبر مما تعتقدون في لبنان. الصحة العقلية لناخبين كثيرين مسألة فيها نظر. تقديس الزعيم الإله مسألةٌ مَرَضيةٌ بحاجة إلى أطباء وعلماء نفس . صحافيون يبجّلون أحزاباً سلطوية، كمتلازمة استوكهولم المسكونة في العقل اللبنانوي.

أيام الوصاية السورية، كانت الانتخابات النيابية تحصل بإدارة المخابرات السورية وتوابعها، بدءاً من إقرار القانون الانتخابي ، مروراً بالمرشحين المختارين الفائزين وحتى الخاسرين. كان المجلس النيابي سورياً بامتياز، يطعمونه ببعض الأسماء السيادية (بطرس حرب، الراحل نسيب لحود) التي تعترض لكنها تعرف حدودها ودبلوماسيتها، والناس تتلهى بمسرح المجلس الذي يقر قانوناً في اليوم الأول بشبه اجماع، ويلغيه في اليوم الثاني بشبه اجماع بعد تلقيه اتصالاً من عنجر.

كان خروج الجيش السوري من لبنان لحظة تاريخية، بعد أكثر من ربع قرن من وصاية البؤس والهوان. لكن بعد عام 2005 غرقت لبنان في ثقافة المحاور وثقافة الشارع. جزء من المثقفين راهن على الدولة وقيامها والعبور إليها، وخيّبت آمالهم المحاصصة والاتفاقات والتسويات، وجزء آخر كان يغني على ليلاه في ميدان الممانعة. استمرت وتيرة المحاور نفسها في انتخابات 2009 والصراع بين ثقافة الدولة وثقافة السلاح، من دون أن نصل إلى أدنى حل، بل وصلنا الى مستنقع الإحباط، بدا كأن معظم المثقفين غادروا المشهد، آثروا الانزواء أو الصمت في العام 2018، بدت الأمور أكثر ضبابية وأكثر تعقيداً ووقاحة وفجاجة وسخفاً، أقرت الكتل النيابية المسيطرة قانوناً انتخابياً انكشارياً بوصاية حزب الله بدل المخابرات السورية. كان قانون اللحظة الأخيرة، ولم ينج من هجاء بعض أركان السلطة، الى درجة سمّوه القانون المسخ والقانون الخبيث واللئيم. وحده حزب الله اعتبره القانون الأمثل منذ تأسيس الجمهورية اللبنانية، ربما لأن حزب الله الأكثر ارتياحاً في هذا القانون، ومع ذلك لم يتردد في تكفير من يجرب أن ينافسه أو يعترض على سياسته.

سقطت موجات الاصطفاف العبثي بين 8 و14 آذار في وتيرة تحالفات سوريالية عبثية . رأينا السيادي في أحضان القومي الاجتماعي السوري ، والمستقبلي يداً بيد مع الارسلاني ، والأبناء في مواجهة الآباء أو على خطاهم، والمسيحي المتزمت (الباسيلي) في خندق واحد مع الإخواني المتهم بالإرهاب، واليساري النقابي تحت مظلة الرأسمالي، والمدني متلطياً خلف العسكريتاري، والحزبي الإلهي مع قدامى المحاربين القواتيين ، ورجل الكسارات وطحن الجبال مع "التقيّ" ومن يدعي محاربة الفساد، والمتموّل يطيح بـ الحزبي المخضرم أو يشتريه، والشيوعي الإلحادي مع العلماء المسلمين.

غلبت ساحة الفيسبوك على كل شيء، صرنا في زمن الناشط الفيسبوكي والتغريدة والهاشتاغ. صدرت بيانات ثقافية شحيحة حول الإنتخابات والقانون، وبدا كأنها ولدت في الفيسبوك وماتت في الفيسبوك. كتبها اشخاص ووزعت، وحملت تواقيع كثيرة، بعضهم وقعها دون ان يعرف مضمونها أو ضجر من مضمونها، وكانت بلا تأثير وبلا اثر. عدا ترهل ثقافة الاعتراض، اندفع كثيرون من الإعلاميين للترشح للانتخابات، بلا أي سياق، بلا أي مشروع، بلا اي مقدمات. جزء كبير منهم ربما اعتبر الشهرة طريقة لجذب الناخبين، وجزء آخر انسحب، وجزء ثالث دخل في المعمعة.

حولت الحملات الانتخابية الشعارات إلى كوميديا عن قصد أو عن غير قصد، بدءاً من غيبيات الخرزة الزرقاء، مروراً بالشعارات الضيعجية في المدن ضد الغريب والتي تريد فحص دم المرشح لتبيان نسبه وأصله وفصله , حتى الشعارات المطلبية الاجتماعية والسياسية تبدو غارقة في الحمق. مرشح عاطل عن العمل يعدنا بفرص العمل فور نجاحه، ومرشحة أخرى تتحدث عن نزع سلاح حزب الله كما لو أنها صاحبة القرار بهذا الخصوص، بعضهم يعدنا بالشقق بأبخس الاثمان، وأحدهم يقول لنا بكل وضوح وربما بشيء من المزاح معا نستطيع تشريع زراعة الحشيشة.

سيعود كل شيء إلى حاله. محاربة الفساد لن تكون عنواناً أساسياً لمن يرفعها. تحقيق الإنماء والإعمار لن يحصل على أيدي كل من وعد بها. لو أرادوا لفعلوا ذلك في العقود والسنوات السابقة، لا بل في ربع القرن الأخير، الذي يمسكون فيه بالسلطة. عن أي انتخاباتٍ تتحدثون، وديمقراطية التهديد بالصرف من العمل هيمنت على القطاعين الخاص والعام. إن لم تنتخب لوائحنا، لا تأتي إلى العمل صباح الإثنين . هكذا بكل بساطةٍ جرت الانتخابات في لبنان. مضحكون الأميركيون والأوروبيون حين يتكلمون عن لبنان بصيغة أنه البلد العربي الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط . حسناً، ديمقراطيتنا زائدة إلى درجة أن رجال أعمال يشترون الأصوات الانتخابية والشعب راضٍ ، وأن رجال دين يسخّرون هيبتهم انتخابياً والشعب راضٍ ، وأن أمراء حرب يسعرّون ويهددون والشعب راضٍ . ديمقراطية الديكتاتورية هو العنوان الأسلم للانتخابات اللبنانية.

ما يجري في لبنان ليس عملية انتخابية بالمعنى الصحيح، بل حرب سياسية مليشياوية مصطنعة، لن تؤدي سوى إلى استمرار وجودية الطبقة الحاكمة حتى إشعار آخر. الصدق لم يمر قط في لبنان، بلاد الكذب المتناسل، ولم يتغلغل إلى وعينا الجماعي. الكذب هو أساس الصيغة اللبنانية، وهلمّ جرا. الكذب هو ما أنتج صيغةً طوائفيةً كاذبة، ترفض علمانية الدولة، لمصلحة حرّاس الطوائف والمناطق وأمراء الحرب.

سقوط الحريري في الانتخابات[عدل]

نتائج الانتخابات أظهرت تقدما كبيرا لحزب الله وحلفائه على حساب تيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري. الانتخابات انتهت بسقوط مدو للحريري ، حليف السعودية ، في المقابل ، عززت من نفوذ حزب الله ، أقوى مليشيا في الشرق الأوسط وحليف إيران. صناديق الاقتراع منحت حزب الله الحق الكامل في النقض في البرلمان اللبناني وهو ما دفع السلطات الإسرائيلية للقول إنها لن تميز بين حزب الله وبين الدولة اللبنانية وأعربت عن استعدادها لاحتمال وقوع صراع مسلح .

هذه الانتخابات جردت السعودية من أي شعور بالحماس والأمل، كما خفضت من سقف تطلعاتها في البلاد، حيث حصل حزب تيار المستقبل حليف الرياض ، على 21 مقعدا في البرلمان اللبناني. حتى لو أضيف هذا العدد إلى عدد المقاعد التي حظيت بها بقية الأحزاب المتحالفة مع الحريري ، فلن يصل هذا العدد حتى إلى نصف مقاعد البرلمان اللبناني . في المقابل، حصل التحالف الشيعي ، الذي يضم حزب الله وحركة أمل، على نصف المقاعد البرلمانية، مما رجح كفة ميزان القوى لصالح إيران . الحريري لم يحقق النتائج المرجوة، بل على العكس، كانت نتائج الانتخابات أسوأ بكثير من المتوقع. ولم تقتصر خسارته بعد حادثة نفيه الغريبة في الرياض 2017 ، على عجزه عن الحفاظ على المقاعد 33 التي فاز بها سنة 2009 ، بل تعدى الأمر ذلك إلى درجة خسارة 13 مقعدا في البرلمان.