خلافة إسلامية

من Beidipedia
اذهب إلى: تصفح، ابحث
جزء من سلسلة مقالات عن
الإسلام
Mosque.png
خلافة إسلامية

الحجر الأسود
السنة
الشيعة
السلفية
الوهابية
أماكن عبادة

مواضيع ممنوعة
محمد بن عبد الله
تدوين السنة
تاريخ القرآن
الشيطان

المجتمع الإسلامي
المسجد
الحج
الصوم

الخلافة الإسلامية هي فترة مليئة بالعنف والقتل يحاول البعض من كهنة المسلمين إخفائها خوفا على إيمانهم وإفلات قطعان الغنم من سيطرتهم , وهي فترة حكم الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إضافة لعامين من الخلاف بين الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان ثم تحولت لملكية غير برلمانية ولا دستورية وهي فترة تعاقب الدولة الأموية والدولة العباسية والدولة الفاطمية والدولة العثمانية وغيرها. بعد وفاة النبي محمد اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعده لاختيار خليفة له ، ولكن الخلاف دب بينهم ، فمنهم من كان يرى أن الأحق بالخلافة هو أبو بكر باعتباره أول من آمن بالنبي محمد ، وكان صاحبه في الغار . ومنهم من كان يرى أن الأجدر بها هو علي بن أبي طالب بن عم الرسول . ولكن الغلبة كانت لأنصار أبي بكر ، ودعي الصحابة من المهاجرين والأنصار لبيعة أبي بكر. وتقول كتب التاريخ أن عليا بن أبي طالب لزم بيته ولم يحضر إلى السقيفة ، فذهب إليه عمر مع مجموعة من الصحابة ، ولكن فاطمة الزهراء ، زوج علي ، رفضت فتح الباب لهم فكسروا الباب وكسروا إحدى أضلاعها ، وكانت حاملا ففقدت جنينها . وتقول كتب التاريخ أن عليا لم يبايع أبا بكر إلى بعد ستة أشهر ، وتقول مصادر أخرى أنه لم يبايعه قط . ويجب أن أشير إلى أن الرسول محمدا لما اشتد عليه المرض وأحس بدنو ساعته ، وكان ذلك يوم خميس ، طلب من المحيطين أن يناولوه لوحا وقلما ليوصي أصحابه بوصية تجنبهم الاختلاف بعد وفاته ، اعترض عمر بن الخطاب على ذلك ، وقال يكفي ما في كتاب الله .

فترة حكم أبي بكر[عدل]

من الخلافات التي دبت بين أصحاب محمد أن الأنصار رشحوا سعدا بن عبادة للخلافة ، وكانوا يعتقدون أنهم الأحق بها لأنهم هم الذين استقبلوا النبي بعد أن اضطهده قومه من قريش ، وحاول البعض تجنب المواجهة ، فاقترحوا أن يكون من المهاجرين أمير ومن الأنصار أمير . ولكن أبا بكر أصر على أن يبقى الحكم في قريش . ولم يقتصر الخلاف على هذا الحد ، بل أنه نشب بين المهاجرين أنفسهم ، حيث أن بني هاشم كانوا ضد ترشيح أبي بكر بدل علي بن أبي طالب ، وامتنع كثير منهم على مبايعة أبي بكر. هؤلاء القوم اختلفوا على الحكم مثلما نختلف عليه الآن ، وليسوا قديسين ولا هم يحزنون ، بل بشر عاديون . وارتكبوا ما ارتكبوا من الفظائع لأنهم خلطوا بين السماوي والأرضي ، بين الدين والسياسة .

تميزت فترة حكم أبي بكر رغم قصرها بالاضطرابات والقلاقل أو ما يمكن أن نسميه اليوم بحروب أهلية بين المسلمين وارتدت بعض القبائل عن الإسلام ، وبقيت قبائل أخرى مسلمة ولكنها رفضت دفع الزكاة . وهذا يبرهن على أن بعض الذين أسلموا لم يكونوا صادقين في إسلامهم ، وإنما فعلوا ذلك قهرا ، ويدحض الادعاء القائل أن الإسلام انتشر بالإقناع وليس بالسيف . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَشهدُوا أن لا إله إلا الله ، أنَّ محمداً رسولُ الله ، ويقيموا الصلاةَ ، ويُؤتوا الزكاةَ ، فإذا فَعَلوا ذلِكَ عَصمُوا مني دِمائهُمْ ، إلا بحقَّ الإسلام ، وحِسابُهُم على الله » ( رواه البخاري ومسلم ) . وهذا يتناقض مع نص الآيتين :« لا إكراه في الدين » و « وقال الحق من ربكم : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر » . وتقول كتب التاريخ أيضا أن القبائل التي لم تسلم وبقيت على دينها رفضت دفع الجزية والخضوع لسيطرة المسلمين ، حوربت من قبل المسلمين وأخضعت بالسيف . وقد كان نتيجة هذه الحروب آلاف ، بل عشرات الآلاف من القتلى ، وتعرض الأسرى المغلوبون للحرق أحياء ، وتعرضت نساؤهم للسبي ، وجردوا من ممتلكاتهم. ويذكر المؤرخون المسلمون أن إحدى القبائل ، وهي قبيلة بني حنيفة ، رفضت دفع الزكاة لأبي بكر لأنها لا تعترف بخلافته ، وهي ترى أن عليا هو الأجدر بالخلافة ، وهو ما يمكن أن نسميه بتعبيرنا العصري معارضة سياسية ، وليست دينية كما يريد أن يقنعنا به حراس المعبد. وهناك حادثة مالك بن نويرة الذي أسره سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه مع مجموعة من رجاله خلال ما سمي بحروب الردة في عهد أبي بكر ، والذي لم يرتد عن الإسلام ولكنه لم يدفع الزكاة فقط بسبب الخلاف حول الخلافة.

صمم خالد على قتله ، رغم معارضة عبدالله بن عمر و أبي قتادة الأنصاري (صحابيان جليلان) . ويذكر الطبري أنه كان لمالك بن نويرة زوجة آية في الجمال اسمها ليلى أم تميم ، ويقال أنه كان لها أجمل ساقين وأجمل عينين في شبه الجزيرة العربية ، فلما رآها خالد وقع في غرامها ومن الحب ما قتل . أمر خالد ضرارا بن الأزور أحد الصحابة المرافقين له في حروب الردة بضرب عنق زوجها مالك بن نويرة ، عندها نظر المسكين إلى زوجته وقال « هذه التي قتلتني » ، فأجابه خالد : « بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام » ، وأجابه مالك :« إني على الإسلام » ، ثم قال خالد : « يا ضرار أضرب عنقه » . ودون أن ينتظر أمر خالد جنوده ببناء خيمة لـزوجة مالك ، ليلى أم تميم ، ودخل بها في تلك الليلة ، وعاشرها معاشرة الأزواج ، ودم زوجها لم يجف بعد . أين العدة والزواج الشرعي ؟

يذكر الطبري : ثم توجه خالد إلى جنده وقال لهم :« أدفئوا أسراكم » أي اقتلوهم ، وبمعنى أخر أحرقوهم . عند عودة الجيش إلى المدينة ، عاصمة الخلافة ، اشتكى تميم بن نويرة ، شقيق مالك بن نويرة ، خالدا إلى أبي بكر. ولما بلغ عمر بن الخطاب ذلك ، طلب من الخليفة أبي بكر أن يعزل خالدا من قيادة الجيش وأن يطبق عليه حد الزنا ، أي الرجم ، لكن أبا بكر لم يفعل شيئا بدعوى أن الإسلام في حاجة إلى قائد عسكري في مثل شجاعته وكفاءته. وعند تولي عمر الخلافة عزل خالدا من قيادة الجيش الذي كان يقود الجيش الإسلامي في حربه ضد الروم في معركة اليرموك . وأمر إلى الخليفة الراشد الثاني ، عمر بن الخطاب ، الذي يعتبر أعظم الخلفاء الراشدين من الناحية السياسية ، حيث كان يضرب به المثل في العدل والحزم ، حسب ما ترويه كتب التاريخ الإسلامي .

عمر و عثمان[عدل]

لكن مسألة تولي عمر بن الخطاب الخلافة لم تكن محل إجماع من الصحابة ، وتقول المصادر التاريخية المختلفة أن عمر قد عين من قبل أبي بكر قبل وفاته . الأمر الذي أغاض مناصري علي بن أبي طالب الذين انفلتت منهم الخلافة للمرة الثانية ، رغم أنهم كانوا مقتنعين بأن مرشحهم ابن عم النبي وصهره كان الأولى بها ، وتذكر كتب التاريخ أيضا أن الأنصار من الأوس والخزرج كانوا متذمرين من حكم عمر لأنه كان يفضل عليهم المهاجرين من القرشيين في منح مناصب المسئولية. وكانت نتيجة الصراع على السلطة أن اغتيل عمر بن الخطاب علي يد فيروز المدعو أبا لؤلؤة ، وتذكر كتب التاريخ أنه كان مجوسيا ، وهي ديانة الفرس قبل الإسلام . ويقول الشيعة ، أنصار علي ، أن فيروز كان مسلما يخفي إسلامه ، وكان من مناصري علي ، وقتله لعمر بن الخطاب كان الهدف منه أن يتولى علي الخلافة بعد موت ابن الخطاب.

ومهما تكن التفسيرات يمكن اعتبار هذا القتل اغتيالا سياسيا غلف في قالب ديني . بعد مقتل عمر، استعد أصحاب علي لتولي مرشحهم منصب خليفة المسلمين ، الذي طالما انتظروه . ولكن أهل الحل والربط من المسلمين فضلوا عليه عثمان بن عفان .أول مشكلة واجهها عثمان هي أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب ( صحابي ) شك في ثلاثة أشخاص بأنهم هم من تآمروا على قتل أبيه فقتلهم ، واتضح فيما بعد أنهم أبرياء مما نسب إليهم ، وكان أحدهم يسمى الهرمزان ممن أسلم وقد صح إسلامه. حسب قوانين الشريعة الإسلامية ، على خليفة المسلمين توقيع القصاص على عبيد الله بن عمر، ولكنه لم يفعل، أي أنه عطل حكما من أحكام الشريعة ، لأن القاتل من أبناء الذوات !! باستثناء هذه الحادثة، مرت الست سنوات الأولى من خلافة عثمان في هدوء .

لكن عثمان لم يكن ليصلح لأن يتولى مسئولية دولة هي في اتساع مستمر بسبب غزو أراضي الشعوب المحيطة بجزيرة العرب ، كما يقول المؤرخون . لقد بدأت المعارضة لحكمه تكبر يوما بعد يوم ، وكانت توجه له الانتقادات ، لأنه كان يمنح المناصب في الدولة إلى أقاربه وأبناء عشيرته من بني أمية ، ولأنه كان يسحب مبالغ من بيت مال المسلمين لحسابه الخاص ولحساب عائلته . بلغ التذمر أوجه عندما قام عثمان بعزل عمرو بن العاص من منصب والي مصر، وتولية عبد الله بن أبي سرح مكانه ، ويقال أن عمرو بن العاص طلق أخت عثمان التي كان متزوجا بها لهذا السبب. ومن بين معارضي عثمان ( مبشر بالجنة ) نذكر الصحابة عمار بن ياسر ، وأبا ذر الغفاري ، وطبعا عمرو بن العاص ، طلحة بن عبيد الله ( مبشر بالجنة ) .

هل يعارض مبشر بالجنة مبشرا آخر بالجنة ؟ ! وعن كيفية قتله، يقول الطبري أن الثوار أتوا من مصر والبصرة والكوفة ، وقاموا بحصار منزل عثمان ، ومنعوا عنه الماء لمدة ثلاثة أيام ، ورماه شخص يسمى كنانة بن بشر بمشاقص ( سهام ) في أذنه ( أذن عثمان ) فمضت حتى دخلت في حلقه ، ثم ضربه بالسيف حتى قتله ، وحز رأسه ، وعندما حاولت زوجته نائلة بنت الفرافصة الدفاع عن زوجها قطعت أصابع يدها، واحتضنت رأس زوجها في حجرها المفصول عن جسده . وبقي جثمان عثمان ثلاثة أيام بدون دفن ، ولما حاول بعض المسلمين دفنه بعد أخذ الإذن من علي ، رشقت جنازته بالحجارة ، ومنع من الدفن في مقبرة المسلمين !! وقيل أنه دفن في مقبرة لليهود !! أخيرا جاء دور علي في الخلافة . ولكن مقتل عثمان أثار الاضطرابات بين المسلمين .

علي بن أبي طالب[عدل]

علي كذلك لم يكن محل إجماع . وكانت فترة اعتلائه سدة الحكم من أكثر الفترات دموية . لقد قامت عائشة زوجة النبي ( أم المؤمنين ) ، وطلحة بن عبيد الله ( مبشر بالجنة ) ، والزبير بن العوام (مبشر بالجنة) ، قاموا بمطالبة علي بن أبي طالب بدم عثمان وتنفيذ القصاص في قتلته . لم يستطع علي فعل أي شيء لأن كثيرا من الصحابة معارضون لعثمان . أراد علي أن يثني المتمردين عن تمردهم ، لكنهم أصروا على مطلبهم في معاقبة قتلة عثمان ، فخرج علي في جيش لمقاتلة المتمردين ، واندلع القتال في معركة سميت في التاريخ الإسلامي بموقعة الجمل ، لأن عائشة كانت في هودج على جمل. انتصر علي في المعركة ، وعامل زوجة الرسول معاملة طيبة .

لقد قتل خلق كثير من الطرفين ، من صحابة رسول الله ، ومنهم الزبير بين العوام وطلحة بن عبيد الله ، وتقدر المصادر المختلفة عدد القتلى بأكثر من عشرة آلاف. السؤال المطروح الآن : من كان على حق ، ومن كان على باطل ؟ من يتحمل أمام الله إراقة دماء المسلمين ؟ هل عائشة (أم المؤمنين ) ؟ هل تتسبب الأم في قتل أبنائها ؟ أم الزبير وطلحة ( وكلاهما مبشر بالجنة ) ؟ هل يدخل الجنة من يسفك الدماء ؟ هل علي بن أبي طالب ( وهو مبشر بالجنة أيضا ) ؟ , قواعد المنطق تحتمل ثلاثة أجوبة لا رابع لها : إما أن الطرفين المتقاتلين كانا على باطل لأنهما تسببا في الفتنة ، وإما أن يكون علي على حق وعائشة والزبير وطلحة على باطل ، وإما أن يكون علي على باطل وعائشة والزبير وطلحة على حق .

تذكر كتب السيرة والتاريخ أن سبب كره عائشة لعلي هي ما يطلق عليه عند المسلمين بـ حادثة الإفك ، وهي أن عائشة اتهمت في شرفها مع غلام لها عندما كان الرسول حيا ، وقد أشار علي على النبي بتطليقها ، ولما سمعت بذلك صارت تكرهه . لم تقف متاعب علي عند هذا الحد ، فما أن أخمد ثورة حتى اندلعت ثورة أخرى ضد حكمه. كان معاوية بن أبي سفيان واليا على دمشق عندما تولى علي بن أبي طالب الخلافة . امتنع معاوية عن مبايعة علي بالخلافة قبل معاقبة قتلة عثمان . عندئذ جهز علي جيشا وتوجه نحو الشام لإنهاء التمرد ، والتقى الجيشان في موقعة صفين . استمر القتال بين الطرفين تسعة أيام ، وقد قتل خلق كثير من الطرفين ، يقدره بعض المؤرخين بأكثر من سبعين ألفا ، عدا الجرحى .

عندما رأى معاوية أن الكفة مالت لصالح علي ، استشار عمرو بن العاص ، وكان من دهاة العرب ، فأشار عليه هذا الأخير برفع المصاحف على أسنة الرماح ، أي الاحتكام إلى كتاب الله . بهذه الحيلة ، خلق بلبلة وسط أصحاب علي الذين انقسموا إلى فريقين ، فريق رفض التحكيم لأنه اكتشف الحيلة ، وفريق ثان طالب عليا بقبول التحكيم والنزول عند ما يأمر به كتاب الله . في هذه الأثناء ، اتفقت مجموعة من الخوارج على قتل كل من علي ومعاوية وعمرو بن العاص . نجح المكلف بقتل علي ، عبد الرحمن بن ملجم ، في مهمته . وقتل آخر الخلفاء الراشدين . تولى ابنه الحسن بن علي بن أبي طالب الخلافة لمدة حوالى 6 أشهر ثم تنازل عنها لمعاوية بن أبي سفيان ، الذي بخلافته يبدأ عهد بني أمية. استمرت فترة الخلفاء الراشدين» حوالى 30 سنة ، وكانت فترة دموية قتل خلالها عشرات الآلاف من المسلمين بسبب الصراع على السلطة.إذا قمنا بقياس ما حدث في تلك الفترة بمقاييس سياسية ، فالذي حدث شيء طبيعي . وأن التاريخ مليء بالقتل والمؤامرات والدسائس من أجل اعتلاء سدة الحكم ، وهذه سنة الله في هذا العالم القائم على الصراع بين البشر للاستحواذ على مزايا أكثر .

وإذا وزنا ما حدث بميزان الدين ، فإن ما قام به هؤلاء المتصارعون على متاع الدنيا يعتبر من بين الكبائر التي يعاقب الله عليها بدخول جهنم . بعض الأطراف المشاركة في سفك أنهار من الدماء قيل أنها بشرت بدخول الجنة ، وهل يدخل الله جناته من يقتل عباده الذين وهبهم الحياة ؟ أليس الإله هو من يهب الحياة وهو من ينتزعها إن هو أراد ؟ كل الذين شاركوا في تلك الجرائم كانوا يسمون صحابة ، ومطلوب من المسلمين أن يقدسوهم وأن يحتذوا بهم ، بل أن البعض رفعهم إلى مرتبة الملائكة ، بحيث يمنع ظهورهم في الأفلام السينمائية مثلا ! هل سمعتم إماما أو داعية أو خطيبا دينيا أو كاتبا أو مؤرخا عربيا أو إسلاميا تشجع وتناول تلك الفترة من تاريخ المسلمين بالتحليل والدراسة العميقة المبنية على الصرامة العقلية ؟ حاول البعض أن يشير إلى ما حدث إشارات خفيفة ، ولكنك تحس وأنت تقرأ له أنه كمن يمشي على البيض ! هذه هي الخلافة الإسلامية الراشدة التي يريد الإسلامويون منا أن نستعيد أمجادها . علي بن أبي طالب ، رابع الخلفاء الراشدين ، كان متزوجا من أربع نساء ، وكان يملك تسع عشرة جارية ! أما ابنه الحسن فقد تزوج من سبعين امرأة ، كان يتزوج أربعا ويطلق أربعا ، حتى ارتفعت أصوات تحذر الناس من تزويج بناتهم من الأمين ، ولكن الناس كانوا يتسابقون على تزويج بناتهم منه لأنهم كانوا يرغبون في الحصول على ذرية من نسل الرسول محمد !

الدولة الأموية[عدل]

تبدأ فترة بني أمية بتولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة بعد أن تنازل عنها له الحسن بن علي بن أبي طالب ، على أن تكون الخلافة له ثم لأخيه الحسين بعد وفاة معاوية . تزوج الحسن تسع زوجات ومنهن جعدة بنت الأشعث التي دست السم له في عسل أو لبن بطلب من معاوية حتى يضمن الخلافة لابنه يزيد بن معاوية ، ومقابل ذلك وعدها بتزويجها بابنه يزيد وأعطاها مئة ألف درهم . ولكنه لم يزوجها طبعا بابنه ، لأنه خاف أن يلقى نفس مصير الحسن . عند تولي معاوية الخلافة انتقم من محمد بن أبي بكر أخ عائشة أم المؤمنين الذي كان ضمن من هاجموا عثمان بن عفان وقتلوه بأن قتله ووضعه في جوف حمار وأحرقه ! بعد وفاة معاوية وتوريث الخلافة لابنه يزيد ، لم يبايعه الحسين ، واشتد الخلاف بينهما، وانتهى الأمر بمقتل الحسين بن علي في كربلاء من قبل جيش يزيد ، وقد فصل رأسه عن جسده ووضع في إناء كبير وأرسل إلى الخليفة الجديد يزيد بن معاوية . ولا يعلم إلى الآن أين دفن الرأس ولا أين دفن الجسد . عندما استلم يزيد بن معاوية رأس الحسين في طشت ، أنشد :

لعبت هاشم بالملك فلا ملك جاء ولا وحي نزل

أهل المدينة (يثرب) رفضوا مبايعة يزيد ، فأرسل إليهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة ، وأوصاه بما يلي :« أدع القوم ثلاثا ، فإن أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم ( غلبتهم ) فأبحها ثلاثا ، فكل ما فيها من دابة أو طعام أو سلاح فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس » . عندما حاول جيش مسلم بن عقبة دخول المدينة قاومه أهلها فانتصر عليهم في موقعة الحرة ، وبعد ذلك استبيحت المدينة ثلاثة أيام ، وبلغ عدد القتلى ما يقرب الخمسة آلاف ، واغتصبت ألف بكر حيث ان بوكو حرام وجبهة النصرة وداعش والقاعدة وجند الخلافة وأخواتهن لم يخترعن شيئا) . لما وصل خبر ما فعله قائد جيشه في المدينة، أنشد يزيد البيت التالي :

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل

يريد أن يقول أنه انتقم لقومه بني أمية الذين هزمهم الخزرج ( الأنصار) في موقعة بدر بقيادة الرسول محمد ، وأنهم أرعبهم بسهامه ، ورد لهم الصاع صاعين . ورغم ما فعل يزيد ، فإن فقهاء الإسلام يقولون أن يزيدا مغفور له ، وحجتهم أنه كان أول خليفة حاول غزو القسطنطينية ( إسطنبول حاليا ) ، وذلك لأن النبي محمدا قال: « أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور له » .

عبد الملك مروان[عدل]

أعظم الخلفاء الأمويين من حيث الإنجازات ، عبد الملك مروان ، الذي توسعت الإمبراطورية الإسلامية في عهده . كان عبد الملك ، قبل توليه الخلافة ، ورعا تقيا ، قال فيه نافع مولى عبد الله بن عمر : « لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ، ولا أفقه ولا أنسك ، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان » . وعندما أتاه نبأ توليه الخلافة ، وكان يقرأ مصحفا بين يديه ، قال : « هذا آخر العهد بك» !! من إنجازات عبد الملك بن مروان ، تنقيط القرآن بناء المسجد الأموي في دمشق وبناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس . ولكن ولايته كان لها جانب مظلم في نظر المسلمين وهو أنه ولى الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق ، وكان هذا الأخير شديدا جبارا أعمل سيفه في معارضي بني أمية حتى أخضعهم لهم .

بعد وفاة يزيد بن معاوية وتولي مروان بن الحكم ، أعلن عبد الله بن الزبير نفسه خليفة للمسلمين ، واستقر بمكة واحتمى بأهلها . ولما تولى عبد الملك بن مروان أرسل الحجاج في جيش إلى مكة لإنهاء التمرد ، ودار قتال عنيف بين الفريقين أودى بحياة كثير من المسلمين ، واستخدم جيش الحجاج المنجنيق Catapulte ضد عبد الله بن الزبير المتحصن داخل الكعبة ، وقد أدى ذلك إلى مقتل عبد الله بن الزبير بن العوام وكثير ممن كانوا معه من أنصاره ، وهدم جدران الكعبة . وفي عهد عبد الملك بن مروان تم الاستيلاء على المغرب الكبير ( شمال أفريقيا ) . حيث أعّد الأمويون الجيوش الجرارة للاستيلاء على هذه المنطقة الإستراتيجية والغنية بالموارد الطبيعية ، والتي تعتبر بوابة كل من أوروبا وأعماق أفريقيا . ولكن أهلها قاوموا الغزاة مقاومة شديدة .

كانت الجيوش الإسلامية المتعاقبة على غزو شمال أفريقيا تحمل في يد القرآن وفي اليد الأخرى السيف . كان من بين الغزاة العرب من يتصفون بالتقوى والورع والإخلاص في نشر ما كانوا يعتقدون أنها رسالة إلهية ، وبالمقابل كان من بينهم آخرون لم يكن همهم سوى القتل والنهب والسبي والحصول على الغنائم . لقد استطاع العرب احتلال العراق وسوريا وفلسطين ومصر في بضع سنوات ، بينما استغرق احتلالهم المغرب الكبير حوالي سبعين سنة ، بسبب المقاومة الشرسة لسكان المنطقة للغزاة الجدد . ارتكب بعض قادة المسلمين أعمالا فظيعة باسم الإسلام في حق سكان تامزغا ( سكان شمال أفريقيا) . أهان عقبة بن نافع ، كسيلة قائد الأمازيغ ، مع أن أبا المهاجر أحسن معاملته . خان أحد الأسرى المسلمين ملكة البربر ، ديهيا ( يسميها العرب الكاهنة ) ، وكانت قد تبنته ، والذي نقل أسرارا عن نقاط ضعف جيش الأمازيغ إلى العرب ( عمل جاسوسا )، وهم ما مكن حسان بن النعمان من الانتصار على الكاهنة وقتلها. وإليكم بعض ما فعل الفاتحون بأهالي المنطقة :

  • يقول ابن عذاري المراكشي : « ثم وجه عبد الملك بن مروان معاوية بن حديج في ألف فارس إلى مدينة جلولاء ( تقع بالمغرب ) فحاصرها وقتل من أهلها عددا كثيرا حتى فتحها عنوة، فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وأخذ جميع ما كان في المدينة وحمل ذلك كله إلى عبد الملك بن مروان » .
  • ويقول أيضا عن عقبة بن نافع في غزوه لشمال أفريقيا :«ووصــل عقبــة بن نافع الفهــري إلى إفريقيــة ( تامزغا ) فافتتحها ودخلها ووضع الســيف في أهلها، وأوغــل في الغرب يقتل ويأسر أمة بعد أمة، وطائفة بعد طائفة» .
  • في موضع آخر ، يقول مؤرخ مصري اسمه ابن عبد الحكم في كتابه فتوح أفريقيا والأندلس : « فخلف عقبة بن نافع جيشــه هناك ، ثم سار بنفسه ومن خف معه، أربع مائة فارس وأربع مائة بعير حتى قدم 'ودان' ( تقع بليبيا ) فافتتحها ، وأخذ ملكهم فجدع أذنه ، فقال : لم فعلت بي هذا وقد عاهدتني؟ ، فقال عقبــة: إذا مسســت أذنــك ذكرته، فلم تحارب العرب. وفرض عليهم ثلاثمائة وســتين رأسا من العبيد» . ولما قتل عقبة ، أرسل عبد الملك بن مروان زهر بن قيس البلوي للانتقام من الأمازيغ ، وقال له : « لا يصلح للطلــب بدم عقبة من الروم والبربــر إلا من هو مثله دينا وعقلا » . وبعد أن أتم مهمته ، أي الانتقام من الأمازيغ عاد إلى مصر .

الشيء الذي يدعو إلى الدهشة هو أن سكان المغرب الأوسط ، الجزائر ، بنوا ضريحا لجلادهم عقبة بن نافع بالقرب من بسكرة ، وهو مزار مقدس يأتيه الناس من مختلف مناطق البلاد ! هل يعلمون ماذا فعل عقبة بن نافع بأجدادهم أم يجهلون ذلك ؟ . لا يمكن اعتبار حكم بني أمية ، الذي دام اثنتين وتسعين سنة، خلافة إسلامية ، وإنما كان خلافة عربية ، لأنه اعتمد على العنصر العربي في منحه مناصب المسئولية في الدولة ، بل أنه وصف بأنه كان عنصريا تجاه الأقوام الأخرى التي دخلت الإسلام . وقد تولد عن ذلك شعور بالتذمر لدى الأقوام غير العربية التي دخلت الإسلام ، خاصة الفرس . كان العرب ينظرون إلى القوميات الأخرى بنوع من التعالي والاحتقار . لقد أدرك العباسيون هذا الوضع ، وحاولوا استعماله لمصلحتهم في دعوتهم المسلمين للثورة على بني أمية العنصريين .

قال عبد الملك بن مروان ، منقط القرآن ومشيد قبة الصخرة بالقدس والمسجد الأموي بدمشق :« من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية ، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية ، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية »

الخلافة العباسية[عدل]

بدأت الخلافة العباسية سنة 750 بانتصار جيش أبي العباس ، الملقب بالسفاح ، على جيش آخر خليفة أموي مروان بن محمد . ويرجع الفضل في انتصار العباسيين على خصومهم الأمويين إلى قائد جيشهم أبي مسلم الخراساني ، وهو من أصل فارسي . لقد بدأ أبو العباس ، أول خلفاء بني العباس ، يوم بيعته ، خلافته بخطاب استهله بهذه العبارات :

إن الله رد علينا حقنا ، وختم بنا كما افتتح بنا ، فاستعدوا فأنا السفاح المبيح

وقام باتخاذ مجموعة من الإجراءات ، منها أمر بإخراج جثث خلفاء بني أمية من قبورهم ، وجلدهم وصلبهم وحرقهم ، ونثر رمادهم في الريح !! . يقول ابن الأثير :« فنبشوا قبر معاوية بن أبي سفيان فلم يجدوا فيه إلا خيطا مثل الهباء ( الغبار الذي يرى على ضوء الشمس) ، ونبشوا قبر يزيد بن معاوية فوجدوا فيه حطاما كأنه الرماد ، ونبشوا قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا جمجمته ، ونبشوا قبر هشام بن عبد الملك فوجدوه صحيحا تقريبا فضربوه بالسياط وصلبوه وأحرقوه وذروه في الرياح ، وتتبعوا بني أمية فلم يفلت منهم إلا رضيع أو من هرب إلى الأندلس .

جمع أبو العباس ، الملقب بالسفاح أكثر من تسعين شخصا من بني أمية ، بعد أن أعطاهم الأمان، وأمر بضربهم بالعمد حتى مات بعضهم وبعضهم أغمي عليه ، ثم أمر بوضع مفارش المائدة على أجسادهم، وأكل الطعام فوقهم ، وبعضهم مازال يئن، حتى ماتوا كلهم ! ولما انتهى أبوالعباس من الطعام شكر الله وحمده على نعمه ! . لقد فعل السفاح هذا ولم يرتفع صوت من أصوات علماء الدين ليعارضه ويقول له أن هذا العمل ليس من تعاليم الإسلام ، مع العلم أن كلا من أبي حنيفة ومالك كانا معاصرين للخليفة أبي العباس . لننتقل إلى الخليفة العباسي الثاني ، أبي جعفر المنصور ، الذي يعود إليه الفضل في بناء مدينة بغداد . لقد قام بتحريض أبي مسلم الخراساني على قتل عبد الله بن علي ، عم أبي العباس السفاح وقائد جيش العباسيين الذي هزم الأمويين هزيمة نهائية في معركة الزاب ثم قام بقتل أبي مسلم الخراساني الذي يرجع له الفضل في قيام دولة بني العباس . تحدثنا كتب التاريخ أن عبد الله بن المقفع ، صاحب كتاب كليلة ودمنة ، أرسل كتابا ( رسالة) إلى المنصور يدعوه فيه إلى تقوى الله . غضب المنصور واعتبر ذلك تطاولا من ابن المقفع ، وأرسل في طلبه ، وقام بتقطيع أطراف المسكين وشيها على النار أمام عينيه ، وأطعمه إياها مجبرا، حتى مات !

الخليفة الخامس ، أحد أعظم الخلفاء العباسيين الذين بلغت في عهده أوج ازدهارها ، ألا وهو هارون الرشيد بن محمد المهدي. وقد ساهم في شهرته ذكر اسمه في قصص ألف ليلة وليلة . أثناء خلافته ، عم المجون ، وتفنن الشعراء في وصف الخمر ، ولم يخل بيت من جارية أو أكثر من الجواري الحسان . النقطة الأكثر سوادا في خلافة الرشيد هي غدره بالبرامكة . البرامكة أسرة فارسية قدمت خدمات جليلة لبني العباس فقربوها منهم حتى صار جعفر البرمكي وزيرا لهارون الرشيد ، وكان أخاه من الرضاعة . كان لهارون الرشيد ولدان: الأمين ، أمه عربية هاشمية ، والمأمون ، أمه فارسية. قامت أم الأمين ، زبيدة ، بإيغار صدر الرشيد على البرامكة ، محذرة إياه من تزايد نفوذهم . وهي فعلت ذلك لخوفها من أن تفلت ولاية العهد من ابنها ، الأمين الهاشمي 100% ، وتذهب إلى المأمون الفارسي من جهة أمه . جمع الرشيد البرامكة وأعمل فيهم السيف ولم يذر منهم أحدا ، ولم يراع حرمة الأخوة ( أم جعفر البرمكي أرضعت هارون الرشيد في طفولته ) ، ولم يقدر الخدمات التي قدمتها هذه العائلة للعباسيين .

كان الأمين مولعا بالصبيان ، وكان هذا مما يؤرق والدته زبيدة ، وقد حاولت أن تجد حيلة تجعل ابنها يعاشر النساء ، لذلك كانت تلبس الجواري ملابس رجالية وتقدمهن له ، ومن هنا دخل مصطلح غلامية إلى اللغة العربية ، أي مؤنث غلام ! وكان مغرما بغلام اسمه كوثر . وعند نشوب الحرب بين الأمين والمأمون بسبب الخلافة ، خرج كوثر ليطمئن على الأمين ، أصيب في وجهه . لما رآه الأمين على هذه الحالة ، انطلق إليه مسرعا وأخذ يمسح على وجه ، ثم أنشد :

ضربوا قرة عيني ومن أجلي ضربوه أخذ الله لقلبي من أناس حرقوه

الخليفة العباسي الواثق بالله حفيد هارون الرشيد الذي كان مغرما بفتى مصري اسمه مهج ، وكان الناس عند ما يريدون قضاء حوائجهم عند الخليفة الواثق بالله يلجأون إلى مهج ليتوسط لهم لدى الخليفة ، لأنه كان لا يرفض له طلبا . ومرة دخل مهج على الخليفة ، وهو مجتمع مع رجال دولته ، قام الخليفة إليه وارتجل الأبيات الشعرية التالية :

مهج يملك المهج يسجى اللحظ والدعج حسن القد مخطف
ذو دلال وغنج ليس للعين إن بدا عنه باللحظ منعرج

ذات مرة غضب مهج من الخليفة الواثق ، مما أثر على الخليفة وتعطلت أمور الدولة ، لأن أمير المؤمنين كان منشغلا بمراضاة حبيبه مهج . ونبقى مع الواثق بالله ، وهذه المرة نبين وجها آخر من هذه الشخصية المعقدة . لقد أحضر عالم الحديث المعروف، أحمد بن نصر الخزاعي، وكان مكبلا بالأغلال ، وسأله : « هل القرآن أزلي أم مخلوق ؟ » فأجاب الخزاعي : « أزلي ،أي ليس مخلوقا » ، فأمر الخليفة بنطع ( بساط من جلد يوضع تحت المحكوم عليه بالقتل ) وضع عليه رأس الشيخ المسكين ، ومسك السيف وضرب عنقه . مسألة أزلية أو خلق القرآن كانت محل جدل بين فلاسفة الإسلام ، بين أنصار النقل وأنصار العقل ( المعتزلة ) ، وكان الخليفة من أنصار المعتزلة الذين يقولون بخلق القرآن. ولم يكتف أمير المؤمنين بقطع رأس الخزاعي ، بل أنه أمر بأن يصلب مع جثته على أسوار بغداد

لحد الآن ، في القرن الواحد والعشرين ، مازال كثير من المسلمين يعتقدون اعتقادا راسخا أن القرشيين مقدسون يجب أن يحكموا المسلمين . فالأردن تسمي نفسها بالمملكة الأردنية الهاشمية ، أي من بني هاشم من قريش ، ويدعي الملك الأردني ، وقبله أبوه الحسين وأجداده ، أنهم من نسل بني هاشم ، أي أنهم مقدسون ، من حقهم أن يحكموا المسلمين ، ويرون أنهم أحق بحكم المملكة العربية السعودية من آل سعود الذين يصفونهم بمغتصبي عرش أجدادهم من بني هاشم . و الملك المغربي، محمد السادس ، وقبله والده الحسن وأجداده ، يفتخرون بأنهم علويون ، أي أنهم من ذرية علي بن أبي طالب ، أي أنهم أشراف ومقدسون ، وأن حكمهم للمغرب حق إلهي يستمدونه من السماء ! والآيات في إيران يستمدون شرعيتهم من كونهم ينتسبون إلى علي بن أبي طالب . والأمير عبد القادر الجزائري ، يقول لنا المؤرخون عنه أنه ابن محيي الدين الحسيني، أي يتصل نسبه بالحسين بن علي بن أبي طالب .

قريش قبيلة مقدسة يجب الخضوع لها ، لأن الدين الإسلامي يأمر بذلك . أغلب المسلمين مقتنعون بأن قريشا هي أفضل خلق الله ، والدليل أنها ذكرت في القرآن « لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ...» . ولأن الرسول محمدا قال :« إن الله عز وجل اختار من الناس "العرب" ثم اختار من العرب "مضر" ثم اختار من مضر "كنانة" ثم اختار من كنانة "قريشاً "ثم اختار من قريش "بني هاشم "ثم اختارني ممن أنا منه ‏»‏‏.‏ وقال :« إن الله فضل قريشاً بسبع خصال لم يعطها قبلهم أحداً ولا يعطيها أحداً بعدهم: أن الخلافة فيهم ، وأن الحجابة فيهم ، وأن السقاية فيهم ، وأن النبوة فيهم، ونصروا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين لم يعبده أحد غيرهم، ونزلت فيهم سورة لم يذكر فيها أحد غيرهم (لِإِيلافِ قُرَيشٍ» ، وقال : « الأئمة من قريش » . وهذا يتناقض مع الحديث : « لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى » ، ومع الآية : « ا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير". وحسب منطق الذين يفضلون قريشا على غيرها من الأقوام ، أليس معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، وأبو العباس السفاح ، والأمين بن هارون الرشيد ، و.... من قريش ؟ أليس عقبة بن نافع «المقدس » ( مجرم حرب ) ، وزهير بن قيس البلوي (مجرم حرب ) ، وموسى بن نصير( مجرم حرب ) من قريش ؟ أليس الشريف حسين ، والملك طلال وابنه حسين حفيده عبد الله من قريش ؟ أليس الملك الحسن وابنه محمد السادس من قريش ؟ هؤلاء الذين يدعون أن نسبهم يتصل ببني هاشم لهم باع طويل في الخيانة والتآمر مع أعداء العرب والمسلمين ضد مصالح العرب والمسلمين .

قريش لم يأت من ورائها إلا الدمار والحرق والدم ، إنها آفة الله على الأرض ! هذه القبيلة المسماة قريشا قد استخدمت الدين الإسلامي للنهب والسلب والسبي والتسلط والتحكم في مصائر الناس طيلة أكثر من أربعة عشر قرنا . وللتخلص من هذه الأغلال ، وللانعتاق من هذه العبودية، يجب قراءة التاريخ الإسلامي من مصادر مختلفة ، عربية وغير عربية ، ويجب إعادة النظر في مناهج التعليم ، بل في مشروع المجتمع ، وإلا فإنها النهاية ، نهاية كل المسلمين ، بما فيهم العرب ، فأسرعوا قبل فوات الأوان !!

مصدر[عدل]

  • أحمد قويدر , تاريخ الخلافة الإسلامية