شرطة فكرية

من Beidipedia
اذهب إلى: تصفح، ابحث
نحاول زيادة إنسانية الإنسان ومنعه من الانفلات والأخذ به إلى الانضباط والاتزان !
حضورنا لا يشكل ضغطاً كبيراً , لا نمنع الإنسان من الوصول إلى درجات التطور والحصول على أسس الإبداع !
لاتفعلها !!!!!
يا ابن الشرموطة!!!!!
الإله أوجد الخير والشر !
لا نسمح بالتجاوز !
حصر الأفكار وتحجيم الذهنية الفكرية ومنعها من الانفلات شيئ إيجابي  !
لا وألف لا ثم كلا !
كلا
أخرج من هنا ياملعون.
نحاول منعك من الانزلاق إلى الهاوية والانتقال إلى عالم الآخرة
لا تقرأ ... بإسم ربك الذي خلق!!
لا وألف لا ثم كلا !


الصفحة الرئيسية الشرطة الفكرية ظاهرة تنبّأ بها الروائي البريطاني جورج أورويل (بالإنجليزية: George Orwell) في روايته الشهيرة 1984 والتي تتحدث عن كيف ستتحكم الشرطة بأفكار الناس وتقمع أي فكر لا يعبر عن الحب غير المشروط للنظام . الشرطة الفكرية تسعى عادة إلى الحجر على التفكير المخالف ، والتعبير المخالف ، وتستعدي السلطة عليه ، الشرطة الفكرية مشابهة الى حد كبير للشرطة الأخلاقية فهما وجهان لعملة واحدة ترتويان من معين واحد. فقد دأبت الحكومات العربية على ممارسة هذا الأسلوب القائم على التهويل والخلط والتحريض من أجل ممارسة الإرهاب الفكري ضد أي موقف نقدي أو احتجاجي سلمي ضد بعض السياسات الشاردة عن التوجهات القيمية والحاجات الحقيقية للمجتمعات العربية .

نحن نرفض أسلوب التحريض والتهويل وأي شكل من أشكال الترهيب وتكميم الأفواه ، والسعي لخلق حالة من الخوف من فقدان مزعوم لهيبة الدولة من أجل استدراجها واستدعائها ضد ممارسات مدنية احتجاجية مسؤولة في نطاق القانون، نؤكد على الحق في التنظيم والاحتجاج المدني السلمي من أجل الدفاع عن قيم المجتمع وأخلاقه وأمنه وراحته مسألة لا غبار عليها، وتوجد في جميع دول العالم المتحضر .

كانت الغرفة 101 هي المشهد الأبرز في رواية 1984 لجورج أورويل ، حيث كان المكان يرمز إلى قلب الحقائق وتزييف دلالات الكلمات وتغييب الإرادة العقلية. أذكر الغرفة 101 جيدًا تزامنًا مع محاولات سيطرة السلطة المصرية فترة حكم عبد الفتاح السيسي على منافذ المعرفة في مصر وعلى رأسهم مجال التربية والتعليم. فقد أعلنت رئيس الإدارة المركزية للتعليم الأساسي بوزارة التربية والتعليم الموافقة على إنشاء ناد فكري بكل مدرسة لتحصين الطلاب من العنف والتطرف، وسيتم تدريب المعلمين والمختصين الاجتماعيين على مفهوم الأمن الفكري .

مفهوم الأمن الفكري يسعى لبناء معتقدات الأطفال والشباب وتشكيلها وفق رغبات معينة ، عبر منافذ المعرفة والثقافة ، والمتمثلة في الإعلام والمدارس والجامعات والمؤسسات الدينية والثقافية. وكان للمصطلح تاريخ حافل مع الأنظمة الديكتاتورية، مثل الاتحاد السوفياتي والسعودية وسوريا ، والآن في مصر يبرز المصطلح من جديد.

الهدف في في مصر اليوم ، وهو إدخال البشر إلى آلات تخرجهم متشابهين بعد سحق كل اختلاف بينهم، وتصميمهم طبقًا لمعتقد وطبيعة واحدة، وهي المناسبة لمن يمتلك السلطة ، وهذا ما سيضمنه الأمن الفكري أو شرطة الفكر. الهدف من النوادي الفكرية التي ينوي النظام المصري إنشاءها هو تصدير فكر واحد يساهم في المحافظة على النظام القائم والتحكم في المجال العام.

ترى الباحثة في المركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية ، داليا موسى، أن السلطة في مصر تحاول السيطرة على عقول الأطفال، كي تخلق جيلًا غير قادر على معارضتها. ففي الوقت الذي تدعي فيه الحكومة محاربتها للإرهاب، تستغل ذلك الخطاب في توسيع القبضة الأمنية على مؤسسات الإنتاج المعرفي، وتعمل على تغييب الإرادة الإنسانية في حق اختيار المعتقدات الفكرية والسياسية.

في الوقت الذي تدعو فيه وزارة التربية والتعليم إلى إنشاء نوادي الأمن الفكري، تعج السجون والمؤسسات العقابية في مصر بأكثر من 12 ألف طفل قاصر متورطين، بحسب الدولة، في قضايا جنائية كما يستقر في السجون أطفال محتجزون لنشاطهم وأفكارهم السياسية . هناك أكثر من 3200 طفل تحت سن 18 سنة داخل مراكز احتجاز مختلفة على مستوى الجمهورية ، في قضايا متعلقة بالانضمام إلى جماعة إرهابية ، والعمل على قلب نظام الحكم. أنشئت في عهد جمال عبد الناصر، لجان الاتصال السياسي داخل المؤسسات التعليمية ، ومهمتها مراقبة المدارس من خلال عيون الجهاز الأمني.

تعمل الشرطة الفكرية على مبدأ تحليل الفكرة، وتتجول بين الأفكار والفكرة المكونة من مجموع عمليات ؛ وكل عملية لديها عدة كلمات تحذف منها وتضيف إليها أو تلجمها أو تلجم اللسان، فتجعل من الإنسان إما خائفاً مرتبكاً أو مؤيداً لجهة تلك الشرطة صاحبة الأغلال والفوهات المحشوة، تريد اصطياد الأسَّ لحظة نطقه بما لا ترغب، أم إنها وحينما تريد توريطه تدعه في حالة انفلات ليُتهم بعدها بالخيانة لها عبر مسميات: رفض الآخر. والإشارة إليه بالخيانة. أو الانزلاق إلى جادة الكفر. والتمرد والعصيان. أو التعارض مع المجموع، مما يسبب له الهروب من المكان اللغوي الفكري لشعوره بالمحاصرة، وأنه صيد سهل لتلك الشرطة التي تنتظره لحظة انتهائه من إلقائه لما رغب أمام من لا يرغب .